الطريقة السعدية في بلاد الشام

أهلا وسهلا بك في منتدى الطريقة السعدية
الطريقة السعدية في بلاد الشام

موقع يجمع أبناء الطريقة السعدية في بلاد الشام


    معيشته عليه الصلاة والسلام قبل البعثة - ما أكرم به قبل البعثة

    شاطر
    avatar
    الشريف محمد عطايا السعدي
    .
    .

    عدد المساهمات : 150
    تاريخ التسجيل : 19/02/2011
    العمر : 36

    معيشته عليه الصلاة والسلام قبل البعثة - ما أكرم به قبل البعثة

    مُساهمة  الشريف محمد عطايا السعدي في الثلاثاء يوليو 26, 2011 5:05 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    معيشته عليه الصلاة والسلام قبل البعثة

    لم يَرث عليه الصلاة والسلام من والده شيئاً، بل ولد يتيماً عائلاً فاسترضع في بني سعد، ولما بلغ مبلغاً يمكِّنه أن يعمل عملاً كان يرعى الغنم مع إخوته من الرضاع في البادية، وكذلك لمّا رجع إلى مكة كان يرعاها لأهلها على قراريط كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه. ووجود الأنبياء في حال التجرد عن الدنيا ومشاغلها أمر لا بدّ منه، لأنهم لو وجدوا أغنياء لألهتهم الدنيا وشغلوا بها عن السعادة الأبدية، ولذلك ترى جميع الشرائع الإلهية متفقة على استحسان الزهد فيها والتباعد عنها، وحال الأنبياء السالِفين أعظمُ شاهد على ذلك، فكان عيسى عليه السلام أزهدَ الناس في الدنيا، وكذلك كان موسى، وإبراهيم. وكانت حالتهم في صغرهم ليست سَعَة بل كلهم سَواء؛ تلك حكمة بالغة أظهرها الله على أنبيائه ليكونوا نموذجاً لمتبعيهم في الامتناع عن التكالب على الدنيا والتهافت عليها، وذلك سبب البلايا والمحن. وكذلك رعاية الغنم، فما من نبي إلا رعاها كما أخبر عن ذلك الصادق المصدوق في حديث للبخاري. وهذه أيضاً من بالغ الحِكَم فإن الإنسان إذا استرعى الغنم ــــ وهي أضعف البهائم ــــ سكن قلبَه الرأفةُ واللطفُ تعطفاً، فإذا انتقل من ذلك إلى رعاية الخلق كان لما هُذِّب أولاً من الحدة الطبيعية والظلم الغريزي، فيكون في أعدل الأحوال. ولما شبّ عليه الصلاة والسلام كان يتجر، وكان شريكه السائببن أبي السائب. وذهب بالتجارة لخديجة ــــ رضي الله عنها ــــ إلى الشام على جُعْل يأخذه. ولما شرفت خديجة بزواجه، وكانت ذات يسار، عمل في مالها وكان يأكل من نتيجة عمله. وحقق الله ما امتنّ عليه به في سورة الضحى بقوله جلّ ذكره: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى(6) وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى(7) وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى(8) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَاكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِى بِهِ مَن نَّشَآء مِنْ عِبَادِنَا} (الشورى: 52).

    سيرته في قومه قبل البعثة
    كان عليه الصلاة والسلام أحسن قومه خُلقاً، وأصدقهم حديثاً، وأعظمهم أمانة، وأبعدَهم عن الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال، حتى كان أفضلَ قومه مروءةً، وأكرمَهم مخالطة، وخيرهم جواراً، وأعظمهم حلماً، وأصدَقهم حديثاً، فسمّوه الأمين لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة الحميدة، والفعال السديدة من الحلم، والصبر، والشكر، والعدل، والتواضع، والعفّة، والجود، والشجاعة، والحياء. حتى شهد له بذلك ألدُّ أعدائه النضربن الحارث من بني عبد الدار حيث يقول: قد كان محمد فيكم غلاماً حَدَثاً، أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثاً وأعظمكم أمانةً، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشَّيب وجاءكم بما جاءكم قلتم: ساحر، لا والله ما هو بساحر. قال ذلك في معرض الاتفاق على ما يقولونه للعرب الذين يحضرون الموسم حتى يكونوا متفقين على قول مقبول يقولونه. ولما سأل هِرَقْلُ ملك الروم أبا سفيان قائلاً: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا، فقال هرقل: ما كان ليدعَ الكذب على الناس ويكذبَ على الله، ورد ذلك في أول صحيح البخاري.

    وقد حفظه الله في صغره من كل أعمال الجاهلية التي جاء شرعه الشريف بضدها وبُغِّضَتْ إليه الأوثان بغضاً شديداً حتى ما كان يحضر لها احتفالاً أو عيداً مما يقوم به عُبَّادُها. وقال عليه الصلاة والسلام: «لما نشأتُ بُغِّضَتْ إليّ الأوثان، وبُغِّض إليّ الشعر، ولم أهمّ بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين، كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد من ذلك. ثم ما هممتُ بسوء بعدهما حتى أكرمني الله برسالته. قلت ليلة لغلام كان يرعى معي: لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة فأسْمُر كما يسمر الشباب، فخرجت لذلك حتى جئتُ أول دارٍ من مكة أسمع عزفاً بالدفوف والمزامير لعرس بعضهم، فجلست لذلك، فضرب الله على أذنيَّ فنمت فما أيقظني إلا مسّ الشمس ولم أقضِ شيئاً، ثم عراني مرة أخرى مثل ذلك». وكان عليه الصلاة والسلام لا يأكل ما ذبح على النصب وحرّم شرب الخمر على نفسه مع شيوعه في قومه شيوعاً عظيماً، وذلك كله من الصفات التي يُحَلِّي الله بها أنبياءه ليكونوا على تمام الاستعداد لتلقّي وحيه، فهم معصومون من الأدناس قبل النبوّة وبعدها، أما قبل النبوة فليتأهلوا للأمر العظيم الذي سيُسند إليهم، وأمَّا بعدها فليكونوا قدوة لأممهم. عليهم من الله أفضل الصلوات وأتمّ التسليمات.

    ما أكرمه الله به قبل النبوّة


    أول منحة من الله ما حصل من البركات على آل حليمة الذين كان مسترضعاً فيهم، فقد كانوا قبل حلوله بناديهم مجدبين فلما صار بينهم صارت غُنَيماتهم تؤوب من مرعاها وإن أضراعها لتسيل لبناً، ويرحم الله البوصيري حيث يقول في همزيته:
    وإذا سخَّر الإله أُناساًلسعيدٍ فإنَّهم سُعداءُ ثم أعقب ذلك ما حصل من شق صدره وإخراج حظِّ الشيطان منه، وليس هذا بالعجيب على قدرة الله تعالى، فمن استبعد ذلك كان قليل النظر، لا يعرف من قوة الله شيئاً، لأن خرق العادات للأنبياء ليس بالأمر المستحدث ولا المستغرب.

    ومن المكرمات الإلهية تسخير الغمامة له في سفره إلى الشام، حتى كانت تظله في اليوم الصائف لا يشترك معه أحد في القافلة، كما روى ذلك ميسرة غلام خديجة الذي كان مُشاركاً له في سفره، وهذا ما حبّبه إلى خديجة حتى خطبته لنفسها، وتيقنت أن له في المستقبل شأناً. ولذلك لما جاءته النبوّة كانت أسرع الناس إيماناً به، ولم تنتظر آيةً أخرى زيادة على ما علمته من مكارم الأخلاق، وما سمعته من خوارق العادات.
    ومن منن الله عليه ما كان يسمعه من السلام عليه من الأحجار والأشجار، فكان إذا خرج لحاجته أبعدَ حتى لا يرى بناء، ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية فلا يمرّ بحجر ولا شجر إلا سمع: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، وكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحداً، وقد حدَّث بذلك عن نفسه. وليس في ذلك كبير إشكال فقد سخّر الله الجمادات للأنبياء قبله، فعصا موسى التقمت ما صنع سَحَرَة فرعون بعد أن تحوّلت حيّة تسعى ثم رجعت كما كانت، ولما ضرب بها الحجر نبع منه الماء اثنتي عشرة عيناً لكل سبط من أسباط بني إسرائيل عين. وكذلك غيره من الأنبياء سخّر الله لهم ما شاء من أنواع الجمادات لتدلّ العقلاء على عظيم قدرهم وخَطَارة شأنهم.

    من كتاب نور اليقين للعلامة محمد الخضري


    _________________
    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً


    بذكر الله تطمئن القل

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 14, 2018 10:45 pm